العلامة المجلسي

176

بحار الأنوار

واللطيف إلا بعمل اليدين ، والحكيم إلا بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال : ما ألطف فلانا ! فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف ؟ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا ، وركب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كل جنس متبائنا من جنسه في الصورة ، ولا يشبه بعضه بعضا ، فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة ، فقلنا عند ذلك : إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم . وقلنا : إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها ، في بر ها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لعلتها فقلنا عند ذلك : إنه سميع لا باذن . وقلنا : إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السحماء ( 1 ) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة . ( 2 ) ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك : إنه بصير لا كبصر خلقه . قال : فما برح حتى أسلم . الإحتجاج : مرسلا مثله . 5 - التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الكليني ، عن علان ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين ابن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفة دلت العاقل ( 3 ) على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته ( 4 ) فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة ( 5 ) أنه لا شئ قبل الله ، ولا شئ مع الله في بقائه ، وبطل قول من زعم أنه كان قبله شئ ، أو كان معه شئ في بقائه ، لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ؟ ولو كان قبله شئ كان

--> ( 1 ) الذرة : صغار النمل . السحماء : السوداء . ( 2 ) الدبيب : المشي كالحية ، أو على اليدين والرجلين كالطفل . والدجنة أي مظلمة . ( 3 ) في الكافي : صفته التي دلت العاقل اه‍ . ( 4 ) أي في ثبوته وامتداده واستمراره . ( 5 ) في التوحيد والعيون والمطبوعين : مع معجزة الصفة .